سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )

27

كتاب الحدود في الأصول

اللمس فموجودة لكل عضو فيه حياة ، وتختص بادراك الحرارة والرطوبة واليبوسة . وعند بعض العلماء بالصلابة والرخاوة . وهذا كله بجري العادة ، وقد يصح مع خرق العادات وجود تعلق كل معنى من تلك المعاني بغير ما شاهد تعلقه به الآن . وقد يقع العلم الضروري بالخبر المتواتر . وله اختصاص بالسمع بحسب ما تقدم . ويقع العلم الضروري ابتداء من غير ادراك حاسة من الحواس . كعلم الإنسان بصحته وسقمه وفرحه وحزنه وغير ذلك من أحواله ، وعلمه بأن الاثنين أكثر من الواحد ، وان الضدين لا يجتمعان وغير ذلك من المعاني . والعلم النظري : ما احتاج إلى تقدم النظر والاستدلال ووقع عقيبه بغير فصل . قولنا « نظري » يقتضي اختصاصه بالنظر والاستدلال ، وانه لا يوجد الا به . وفي ذلك احتراز من العلم الضروري ، لأنه لا يحتاج إلى تقدم نظر واستدلال ، واحتراز من علم الباري تبارك وتعالى ، فإنه لا يحتاج إلى نظر واستدلال . وقولنا « ووقع عقيبه بغير فصل » على قول القاضي أبي بكر في قوله إن العلم النظري إنما يقع بعد كمال النظر والاستدلال « 1 » .

--> ( 1 ) عرف القاضي أبو بكر الباقلاني العلم النظري في كتابه الانصاف ص 14 بقوله : ما احتيج في حصوله إلى الفكر والرويّة ، وكان طريقه النظر -